قد لا
يتبلور حتى الآن
فهم كاف للدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه
الفن في المجتمع الفلسطيني؛
فالفن مرآة صادقة
للحقائق والمجتمعات،
وأداة قوية للتدخل تحدث تغييرا دائما على
المستويات الاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
كما أنها تؤثّر
بوسائلها الخاصة
في
المواقف ووجهات النظر الثقافية، إذ أنها تنشئ
منبرا لمعايير بديلة في الفكر والعمل.
إلا
أن الفن بحاجة إلى جهد تطويري، وتمكينيّ، وتعبوي
مستمر، مثله في ذلك مثل أي مجال آخر، كي يكون قادرا
على تحقيق النتائج المرجوة لصالح المجتمع. ومع ذلك،
فإن توفر
الإمكانيات
يصطدم
بعراقيل الاحتلال
الذي أثر بشكل سلبي واضح
على
حياتنا بشكل عام، وعلى تواصلنا مع الآخرين وتواصلنا
الفني الذي يتطلب الانفتاح على الثقافات البصرية في
العالم بشكل خاص؛ حيث أن طول الاحتلال مسح
فنوننا وعملية تفكيرنا وإنتاجنا، بمسحة
بائسة
ومحاصرة،
بعد أن
كان التعبير الثقافي لزمن طويل أداة قوية في النضال
الفلسطيني
السياسي والاجتماعي.
ولذا ينبغي أن يكون هدفنا تقوية
هذه
الإمكانيات
والقدرات وصقلها
ودفعها في اتجاه
له صفة الاستمرارية في
التغيير.
ما
زال أداء قطاع الثقافة والفنون الفلسطيني في مراحله
الأولية؛
فقد
ركزت الاستراتيجية
الثقافية على المديين القريب والمتوسط
على إقامة
النشاطات والمشاريع المتناثرة، هدفت بالأساس إلى إثارة
وزيادة الاهتمام بهذا القطاع.
لذلك، فإننا
نرى أن على الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية للفنون
والثقافة، أن تتغير وان تَعْبر نحو مرحلة تطويرية
محددة، تهدف إلى مأسسة هذه الجهود، وضمان ديمومتها.
كما أننا ندرك أن الوقت قد حان ونحن
على أبواب بناء
دولتنا
وكياننا الوطني والثقافي،
لإيجاد تخصصات
كثيرة ومتعددة
في الفنون والثقافة، من خلال بناء المؤسسات
الجديدة وتطوير القائمة منها،
ولذا فمن الطبيعي أن تكون
إقامة أكاديمية فنون متخصصة في الأساليب المعاصرة
للتفكير والممارسة أحد المشاريع الرئيسة والحيوية
في
هذا المجال.
وستكون
أكاديمية الفنون أداة حاسمة للتفكير البديل في المجتمع
الفلسطيني،
ففي هذه المرحلة المتواصلة والمهمة من عملية بناء
الدولة، توفر الأكاديمية مجالا يتسم
بالموضوعية والحياد،
لخدمة التعبير، والتسامح، والتطور الثقافي، والتفكير
الإبداعي؛ لتكون بؤرة
تجمع
الناس
والمثقفين. فإلى جانب إغناء مجتمعنا المدني، والمشاركة
في
بناء قدرات أبنائه في ممارسة مواهبهم. وبذا، فإن
الأكاديمية ستقدم الدعم
لقطاعات
التعليم العالي، والثقافة والفنون،
كقطاعات كانت مهمشة أو لم تعط الاهتمام والانتباه
اللائقين
منذ أمد طويل على الأجندة الوطنية.